خُلاصة "الجمهورية": عشرات الشهداء في الغارات على الجنوب والحزب يرد بالمسيرات والصواريخ
Sunday, 08-Mar-2026 21:15

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات جديدة من الضربات قال إنها تستهدف مواقع مرتبطة بحزب الله وعناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. كما أصدر، الأحد، تحذيرات لسكان عدد من القرى في منطقة النبطية، بينها أرنون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية، مطالبًا بإخلاء المنازل والتوجه شمالًا، محذرًا من استهداف المباني التي قال إنها تُستخدم لأغراض عسكرية.
وأقرّ الجيش الإسرائيلي بمقتل جنديين وإصابة ضابط بجروح طفيفة خلال حادثة ليلًا في جنوب لبنان، بعدما أُطلقت صواريخ – لا يزال نوعها قيد الفحص – باتجاه قوة إسرائيلية كانت تعمل على إخلاء آلية عسكرية تعطلت داخل موقع عسكري.

 


في المقابل، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين في لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستشهاد 19 مدنيًا على الأقل في غارة فجرًا على بلدة صير الغربية في قضاء النبطية، بعدما استهدف الطيران الحربي مبنى سكنيًا من ثلاثة طوابق ودمره بالكامل، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا معظمهم من النساء والأطفال، فيما تواصل فرق الدفاع المدني انتشال الجثامين من تحت الأنقاض.
وبحسب السلطات اللبنانية، بلغ عدد الضحايا منذ بداية الحرب 394 شهيدًا بينهم 33 طفلًا و32 امرأة، إضافة إلى 1160 جريحًا. كما تجاوز عدد النازحين المسجلين رسميًا 450 ألف شخص، في حين نزح عشرات الآلاف من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مبانٍ ومنشآت في معقل حزب الله.


من جهته، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع إسرائيلية، بينها قاعدة غليلوت التي تضم مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 قرب تل أبيب، إضافة إلى قاعدة الرملة التابعة لقيادة الجبهة الداخلية. كما استهدف الحزب مواقع عسكرية في شمال إسرائيل وتجمعات للجنود قرب الحدود، مؤكدًا أن عملياته تأتي ردًا على الضربات الإسرائيلية التي طالت مناطق لبنانية في الأيام الأخيرة.

 


في موازاة ذلك، عاد اسم روسيا إلى واجهة المشهد مع تصاعد التساؤلات حول احتمال انخراطها في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وكشف مسؤول لبناني أن 117 إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وموظفو سفارة، أُجلوا من بيروت ليل السبت – الأحد على متن طائرة روسية.
وجاءت هذه التطورات بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قادة إيرانيين يعملون في العاصمة اللبنانية، عقب ضرب فندق رامادا في منطقة الروشة.


وفي السياق نفسه، أكد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيفن ويتكوف، أنه طلب من روسيا عدم نقل معلومات استخباراتية إلى طهران، مشيرًا إلى أنه أوضح ذلك بشكل حاسم. أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقال إن واشنطن لا تعرف ما إذا كانت موسكو تقدم معلومات لإيران، مضيفًا أنه لا توجد مؤشرات على دعم روسي مباشر لطهران.

 


من جهته، اعتبر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الأمر لا يثير قلقه مؤكدًا أن الولايات المتحدة تراقب الوضع. وكانت مصادر استخباراتية أميركية ذكرت أن روسيا زوّدت إيران بمعلومات عن مواقع تجهيزات عسكرية أميركية، بينها سفن وطائرات، وهو ما قلل البيت الأبيض من أهميته مؤكدًا أن العمليات العسكرية الأميركية مستمرة.
وكانت موسكو وطهران قد وقعتا العام الماضي اتفاق “شراكة استراتيجية” يشمل التعاون العسكري والتسليحي، من دون أن يتضمن التزامًا بالتدخل العسكري في حال تعرض أي منهما لهجوم.


على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس أن الطائرات المسيّرة التي استهدفت قواعد بريطانية في قبرص انطلقت من لبنان، معتبرًا أنه بات من الضروري التركيز على الجبهة اللبنانية وعدم استبعاد أي احتمال.


وفي رد رسمي، أرسل وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رسالة إلى نظيره القبرصي دان فيها الهجمات، مؤكدًا أنها لا تمثل لبنان دولة وشعبًا، وأن بلاده لن تكون منصة لتنفيذ أجندات خارجية. كما شدد على أن الحكومة اللبنانية تعتبر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله غير قانونية لأنها تتم خارج سلطة الدولة.

 


على المستوى الداخلي اللبناني، عبّر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد عن ألمه لسقوط الضحايا والدمار في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية وبعلبك، داعيًا إلى وقف الحرب واستبدالها بالمفاوضات والحوار والعمل الدبلوماسي لتحقيق سلام عادل ودائم.

 

بدوره، دعا متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة إلى تحمّل المسؤولية الوطنية والعمل على حماية لبنان من الدمار، مؤكدًا أن الخطيئة والفساد وسوء التقدير السياسي كانت سببًا في أزمات وكوارث عديدة أصابت البلاد، ومطالبًا بتطبيق القوانين وصون سيادة الدولة.

 


إقليميًا، تتواصل تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير، ودخلت أسبوعها الثاني. فقد سُمع دوي انفجارات في محافظة يزد وسط إيران، إضافة إلى طهران وأصفهان، فيما أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه استهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية وقصف للمرة الأولى مستودعات لتخزين الوقود في العاصمة طهران.


وفي تطور سياسي لافت، أعلن عضو في مجلس خبراء القيادة الإيراني محمد مهدي ميرباقري التوصل إلى توافق بين أغلبية أعضاء المجلس حول اختيار خليفة للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، مع بقاء بعض العقبات قبل الإعلان الرسمي. كما أكد عضو المجلس أحمد علم الهدى أن القائد الجديد تم اختياره بالفعل بانتظار إعلان القرار رسميًا من سكرتير المجلس.
في المقابل، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده سترد بقوة على الهجمات الأميركية والإسرائيلية ولن تستسلم، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إيران تربطها علاقات أخوة مع دول الجوار لكنها سترد على أي اعتداء. وقد تراجع جزئيًا عن اعتذار سابق لدول الخليج بعد انتقادات حادة من الحرس الثوري والمحافظين المتشددين.
وأكد الحرس الثوري أن إيران قادرة على خوض حرب ضارية لمدة ستة أشهر على الأقل ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أنه استهدف أكثر من 200 هدف أميركي وإسرائيلي في المنطقة. في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القوات الأميركية حققت انتصارات سريعة في إيران ودمرت الصواريخ والمسيّرات وأغرقت البحرية الإيرانية، متوعدًا بمواصلة الضربات.

 


وامتدت تداعيات الصراع إلى دول الخليج، حيث أعلنت الكويت مقتل عنصرين من وزارة الداخلية خلال اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، كما أصيب عدد من الأشخاص في البحرين بشظايا صاروخ إيراني. وأعلنت قطر والسعودية اعتراض صواريخ ومسيرات.


وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع رصد 17 صاروخًا باليستيًا جرى تدمير 16 منها وسقوط واحد في البحر، إضافة إلى اعتراض 113 من أصل 117 طائرة مسيّرة. وأوضحت أن الهجمات الإيرانية منذ بدء الحرب أسفرت عن أربع وفيات و112 إصابة من جنسيات مختلفة.

 


وفي ظل هذا التصعيد، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور قبرص الاثنين، حيث سيلتقي نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني للتعبير عن التضامن مع الجزيرة وتعزيز الأمن في شرق المتوسط، بعد إرسال فرنسا حاملة الطائرات شارل ديغول وسفنًا حربية ومنظومات دفاع جوي إلى المنطقة عقب استهداف قاعدة بريطانية في قبرص بمسيّرات.

الأكثر قراءة